السيد محمد جواد العاملي

543

مفتاح الكرامة

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 201 س 27 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة . ( 3 ) مسالك الأفهام : في الوديعة ج 5 ص 123 . ( 4 ) كفاية الأحكام : في الوديعة ج 1 ص 701 . ( 5 ) قواعد الأحكام : في الوديعة ج 2 ص 190 . ( 6 ) رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الثلاثة ( الكافي : ج 5 ص 236 ، والفقيه : ج 3 ص 313 ، والتهذيب : ج 7 ص 170 ) عن محمّد بن رباح ، وفي الوسائل ( ب 14 من أبواب الرهن ح 1 ج 13 ص 135 ) رواه عنهم عن محمّد بن رياح - بالياء - ونسب إلى بعض النسخ محمّد بن درّاج والظاهر أنّه غلط أو تصحيف ، والأصحّ الأظهر هو ما في الشرح من كونه عمر بن رباح ، وقد ذهب بعض أعلام الرجال كالنجاشي والشيخ إلى أنّه واقفي ، وذهب بعض آخر كالأردبيلي إلى أنّه بتري - أي زيدي - وذهب بعض آخر كصاحب تنقيح المقال إلى أنّهما واحد كان في أوّل أمره متوقّفاً ثمّ صار إلى البترية ، وذهب بعض آخر كصاحب القاموس إلى أنّهما رجلان أحدهما واقفي والآخر بتري وإنّما اشتبه الأمر على العلاّمة وتبعه ابن داود ، والّذي يظهر من التراجم أنّ الأخير هو الأصحّ وذلك لوضوح أنّ الواقفة حزبٌ ظهر مقلِّداً ومقلَّداً وعملاً وعقيدةً بعد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، وأمّا البترية - أي الزيدية - فهم الّذين ظهروا عقيب رحلة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) فلا يناسب نسبة مَن عاش في زمن الإمام السجّاد وابنه الإمام الباقر ( عليهما السلام ) إلى حزب الواقفة الّذين ظهروا وتحقّقوا قبلهم . وأمّا ما وجّه به الأمر في تنقيح المقال من أنّ المراد بالنسبة إلى الوقف إنّما هو توقّفه في إمامة الباقر ( عليه السلام ) وتردّده فيها لا الوقف المصطلح ففيه : أوّلاً أنّ الّذي نسبه إليه النجاشي في رجاله والشيخ في فهرسته والعلاّمة في خلاصته إنّما هو الوقف المطلق الّذي ليس المراد به عند القوم إلاّ الوقف المصطلح ، بل صرّح الأوّل بأنّ كلّ ولده واقفة مع أنّ الّذي صرّح في الخبر غير ذلك ، فإليك نصّ الخبر عن الكشّي قال : قيل : إنّه أوّلاً كان يقول بإمامة أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ثمّ فارق هذا القول وخالف مع عدّة يسيرة تابعوه على ضلالته وذلك لأنّه زعم أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مسألة فأجابه ثمّ عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه بخلاف الأوّل فقال له ( عليه السلام ) : هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي ! فقال له : إنّ جوابنا خرج على وجه التقية . فشكّ في إمامته ، فلقي رجلاً من أصحاب أبي جعفر يقال له محمّد بن قيس فقال : إنّي سألت أبا جعفر مسألة فأجابني بجواب ثمّ سألته عنها في عام آخر فأجابني بخلاف الأوّل فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : فعلته ، وقد علم الله أنّه ما سألته إلاّ وأنا صحيح العزم على التديّن بما يفتيني فيه وقبوله والعمل به ولا وجه لاتّقائه إيّاي وهذه حاله . فقال محمّد بن قيس : لعلّه حضرك من اتّقاه ، فقال : ما حضر مجلسه في واحد من الحالين غيري ولكن كان جوابه جميعاً على وجه التبخيت ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله فرجع عن إمامته وقال : لا يكون إمام يفتي بالباطل على شيء من الوجوه ولا في حال من الأحوال ولا يكون إمام يفتي بتقية من غير ما يجب عند الله ولا هو مرخى ستره ويغلق بابه ، ولا يسع الإمام إلاّ الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فمال إلى البترية ومال معه نفر يسير ، انتهى . الكشي : ص 237 . والخبر صريح في أنّ الرجل أوّلاً بعد الواقعة الّتي حكاها اختار مذهب البترية الّتي هي شعبة من الزيدية لا أنّه مال إلى التوقّف في إمامة الباقر . وثانياً أنّه بعدها أنكر إمامته من أصله ، والتوقّف ليس هو الإنكار بل هو التثبّت على إمامة الإمام وإنكار مَن بعده . فبالجملة : أنّ الظاهر من الخبر ومن كلمات خبرة الفنّ خصوصاً النجاشي أنّ عمر بن رباح الّذي مال إلى الزيدية في زمن الإمام الباقر ( عليه السلام ) غير عمر بن رباح الّذي مال إلى الوقف على الكاظم ( عليه السلام ) وأنكر إمامة مَن بعده ، وأنّ الّذي صرّح في الخبر المنقول في الشرح عن الكاظم هو الواقفي لا البتري ، وكيف كان فسواء كان الرجل هو الأوّل أو الثاني ليس بموثق أو معتمد عند القوم ، فراجع وتأمّل .